عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

388

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

الطباخة : وقد كان لفن الطبخ أهمية كبيرة لدى الخلفاء الأيوبيين ، ولئن كان الملك العادل يحب أن يطبخ لنفسه رغم كثرة الطباخين والطباخات في مطابخه ، فإن الملك الكامل اختار جارية من جواريه لتصبح زوجا له وأما لأبنائه لحسن اتقانها فن الطباخة وصناعتها ولشدة اعجابه بطعام قدم له هدية فاستطابه وسأل عن صانعه ، يحدثنا صاحب كتاب « مفرج الكروب في أخبار بني أيوب » وفي حوادث عام 0626 ه 0 « أن الملك الكامل كان شديد الميل إلى ابنه الملك العادل وإلى والدته ، وكانت جارية للفقيه نصر ، وأصله ، من حماه من بني هلال ، وبلغني أنه كان أهدى للملك الكامل طعاما فاستطابه جدا ، وسأله من صنع هذا الطعام فأخبره أنه صنعته جارية له فطلبها منه ، فأهداها اليه فأولدها الملك العادل وعدة بنات إحداهن فاطمة خاتون التي زوجها للملك العزيز بن الملك الظاهر صاحب حلب « 1 » » . وكان ممن أحب فن الطبخ وقام باعداد أصناف من الأطعمة ممن ولي حكم مصر من المماليك ، الملك الصالح صلاح الدين ابن الملك الناصر . أشار إلى ذلك المقريزي في حوادث عام 0775 ه حيث يقول : « عمل السلطان الملك الصالح لخوند قطلو ملك أمه مهما طبخ فيه الطعام بيده . . . . شد في وسطه فوطة ، ووقف » فطبخ الطعام في هذا المهم بنفسه ، ومد السماط بين يديها بنفسه « 2 » . وهكذا انصرف كثير من الأمراء والخلفاء خلال العصور المختلفة إلى اتقان صناعة الطبخ وممارسة إعداده بأنفسهم ، ارضاء لأذواقهم ، ودقة تذوقهم للشهي من المطعم المعد بطريقة فنية صحيحة ، مع أن مطابخهم كانت تعج بآلاف من الجواري اللواتي كن يتقن هذه الصناعة واللواتي يؤتى بهن من أقطار مختلفة لهذه الغاية . وممن عرف بالاستكثار منهن من الوزراء لتناهيه في طلب الأطعمة الفاخرة الوزير الصاحب فخر الدين ماجد بن الخصيب ، قال المقريزي : « أخبرني الوزير الصاحب تقي الدين بن أبي شاكر أنه كان في دارهم من جواري الخصيب جاريتان تحسن كل واحدة

--> ( 1 ) مفرج الكروب لابن واصل : ج 4 ، ص 279 . ( 2 ) السلوك في أخبار الملوك ، خزانة باريز ص 18 ، رقم 1728 ، وانظر المشرق السنة الحادية والأربعون ص : 1 وما بعدها . و « المهم » هنا لفظة مولدة بمعنى الصنيع والدعوة .